الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

241

نفحات الولاية

وهو ذات الأسلوب الذي اتبعه الخليفة الثاني في السقيفة حين مهد السبيل أمام خلافة أبي بكر ، لكي يسارع هذا الأخير فيعوضه عمّا قدمه له . ويفهم ضمنيا أنّ الحيلولة دون إختلاف الامّة وفرقتها هي التي تقف وراء تعجيل أبي بكر وعثمان في تعيين الخليفة . فإذا كان الأمر كذلك ، فما بالك برسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ! ألم يكن من الواجب على النبي صلى الله عليه وآله أن يتكهن بهذا الأمر بالنسبة لُامّته مع وجود تلك النزاعات والصراعات التي كشفت عن نفسها في السقيفة ؟ كيف يمكن الاعتقاد بأنّ النبي صلى الله عليه وآله قد فوض للُامّة مسألة انتخاب الخليفة ، بينما لا يرعى هذا الأمر في خلافة الثاني والثالث ، حتى أنّ خوف الفتنة منع من تفويض الأمر للُامّة ؟ ! هذه هي الأسئلة التي ينبغي لكل محقق الرد عليها . 2 - الشورى وحكومة عثمان وصورة هذه الواقعة أنّ عمر لما طعنه أبولؤلؤه ، وعلم أنّه ميت ، استشار فيمن يولّيه الأمر بعده ، فأشير عليه بابنه عبداللَّه ، فقال : لاها اللَّه إذا ! لا يليها رجلان من وَلَد الخطاب ! حسب عمر ما حُمِّل ! حسب عمراً احتقب ، لاها اللَّه ! لا أتحملها حياً وميتاً ! ثم قال : إنّ رسول اللَّه مات وهو راض عن هذه الستة من قريش : على ، وعثمان وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وعبد الرحمن بن عوف ؛ وقد رأيت أن أجعلها شورى بينهم ليختاروا لأنفسهم . ثم قال : إن أستَخلف فقد استخلف من هو خير منّي يعنى أبا بكر وإن أترك فقد ترك من هو خير منّي يعنى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثم قال : ادعوهم لي ، فدعوهم ، فدخلوا عليه وهو مُلقى على فراشه يجود بنفسه . فنظر إليهم ، فقال : أكلّكم يطمع في الخلافة بعدى ! فوجموا ، فقال لهم ثانية ، فأجابة الزّبير وقال : وما الذي يُبعدنا منها ! وليتها أنت فقمت بها ، ولسْنا دونك في قريش ولا في السابقة ولا في القرابة . قال الشيخ أبو عثمان الجاحظ : واللَّه لولا علمه أنّ عمر يموت في مجلسه ذلك لم يقدم على أن يفوه من هذا الكلام بكلمة ، ولا أن تنفّس منه بلفظه . فقال عمر : أفلا أخبركم عن أنفسكم ! قال : قل ، فإنا لو استعفيناك لم تُعفنا . فقال : امّا أنت يا زبير فوعق لقس ، مؤمن الرضا كافر الغضب ، يوماً إنسان ، ويوماً شيطان ، ولعلها لو أفضت